عمار عبودى محمد حسين نصار
267
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
1 . أورد قصائد الشعراء المتأخرين عن عصر الرسالة الذين صوروا فيها سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأحواله بكثرة مفرطة « 80 » ، ويعدّ هذا الأمر سابقة لم تألفها المصادر التي سبقته ، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على الرغبة في إيراد متابعات الحوادث بالقصائد التي عبرت عن عواطف وأحاسيس قائليها في ما تضمنته تلك الحوادث من أمور حركت هذه العواطف والأحاسيس التي كانت تصف مجرياتها الدقيقة ، وقد تباينت تلك القصائد في الطول والقصر ، فبعضها يتكون من أربعة أو خمسة أبيات « 81 » ، في حين تجاوزت الأخرى ذلك بكثير « 82 » . استمر هذا المنحى عند المتأخرين عنه إذ أخذوا بتطعيم حوادث السيرة بما قيل في وصفها من شعر لدى المتأخرين عن عصر الرسالة « 83 » ، وإن لم يكن بالضرورة تأكيد أن ابن شهرآشوب هو أول من اتجه إلى هذا المنحى مع العلم أن المصنفات التي وصلت إلينا عن سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم بمختلف أنماط كتابتها حتى عصر ابن شهرآشوب لم يكن فيها مثل تلك القصائد والأبيات الشعرية . 2 . عقد فصلا مستقلا في هذه السيرة تحدث فيه عن الخصائص التي خص اللّه بها نبيه الكريم محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم من دون الأنبياء والبشر أسماه ( فصل في ما خصه اللّه من اللطائف ) « 84 » ، وهذه الخصائص أو اللطائف لم تكن موجودة
--> ( 80 ) ينظر ، مناقب آل أبي طالب ، 1 / 20 ، 25 ، 30 ، 32 ، 48 ، 50 ، 57 ، 69 - 70 ، 72 ، 78 ، 79 ، 82 ، 84 ، 88 ، 91 . ( 81 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 1 / 20 ، 25 ، 30 ، 32 ، 48 ، 50 ، 72 ، 79 ، 82 ، 128 . ( 82 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 1 / 57 ، 85 ، 215 - 216 . ( 83 ) ينظر ، ابن عربي ، محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار ، 1 / 44 ، ابن سيد الناس ، عيون الأثر ، 2 / 297 ، 298 - 299 ، الصفدي ، الوافي بالوفيات ، 1 / 56 ، 57 ، 60 ، 62 ، 63 ، 71 ، 74 ، 89 ، 92 ، 94 . ( 84 ) ينظر ، مناقب آل أبي طالب ، 1 / 213 - 226 .